السيد محمد باقر الحكيم

143

دور أهل البيت ( ع ) في بناء الجماعة الصالحة

يعلمون ) ( 1 ) . ويجتنب الفواحش والإثم والرجس والزور ; وقد جعل اللّه تعالى في مقدمة صفات المؤمن بعد إيمانه باللّه وتوكله عليه هذه الصفة : ( والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) ( 2 ) . لذا جاء عن أهل البيت ( عليهم السلام ) التأكيد لأهمية ودور اجتناب المحارم والورع عنها ففي رواية عن علي بن إبراهيم . عن عمرو بن سعيد بن هلال الثقفي ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : « قلت له : إني لا ألقاك إلاّ في السنين ، فأخبرني بشيء آخذ به ، فقال : أوصيك بتقوى اللّه والورع والاجتهاد ; واعلم أنه لا ينفع اجتهاد لا ورع فيه » ( 3 ) . وعن أبي الحسن الأول ( عليه السلام ) قال : « كثيراً ما كنت أسمع أبي يقول : ليس من شيعتنا من لا تتحدَّث المخدَّرات بورعه في خدورهنَّ ، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق اللّه أورع منه » ( 4 ) . وعن حنان بن سدير قال : « قال أبو الصباح الكناني لأبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما نلقى من الناس فيك ؟ ! فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : وما الذي تلقى من الناس فيَّ ؟ فقال : لا يزال يكون بيننا وبين الرجل الكلام فيقول : جعفري خبيث ، فقال : يعيّركم الناس بي ؟ ! فقال له أبو الصباح : نعم . قال : فقال : ما أقلَّ واللّه من يتَّبع جعفراً منكم ، إنما أصحابي من اشتدَّ ورعه ، وعمل لخالقه ، ورجا ثوابه ، فهؤلاء أصحابي » ( 5 ) . وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كل عين باكية يوم القيامة غير ثلاث : عين سهرت في سبيل اللّه ، وعين فاضت من خشية اللّه ، وعين غضت عن محارم

--> ( 1 ) الأعراف : 32 . ( 2 ) الشورى : 37 . ( 3 ) الكافي 2 : 76 ، ح 1 . ( 4 ) الكافي 2 : 79 ، ح 15 . ( 5 ) الكافي 2 : 77 ، ح 6 .